محمد بن جرير الطبري
275
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
لا تنجر الوعد إن وعدت وإن * أعطيت أعطيت تافها نكدا يعني بالتافه : القليل ، وبالنكد ، العسر ، يقال منه : نكد ينكد نكدا ونكدا ، فهو نكد ونكد ، والنكد المصدر ، ومن أمثالهم نكدا وجحدا ونكدا وجحدا ، والجحد : الشدة والضيق ، ويقال إذا شفه وسئل قد نكدوه ينكدونه نكدا ، كما قال الشاعر : وأعط ما أعطيته طيبا * لا خير في المنكود والناكد واختلفت القراء في قراءة ذلك فقرأه بعض أهل المدينة : إلا نكدا بفتح الكاف . وقرأه بعض الكوفيين بسكون الكاف : نكدا . وخالفهما بعد سائر القراء في الأمصار ، فقرأوه : إلا نكدا بكسر الكاف . كأن من قرأه : نكدا بنصب الكاف أراد المصدر ، وكأن من قرأه بسكون الكاف أراد كسرها فسكنها على لغة من قال : هذه فخذ وكتد ، وكان الذي يجب عليه إذا أراد ذلك أن يكسر النون من نكد حتى يكون قد أصاب القياس . قال أبو جعفر : والصواب من القراءة في ذلك عندنا قراءة من قرأه : نكدا بفتح النون وكسر الكاف لاجماع الحجة من قراء الأمصار عليه . وقوله : كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون يقول : كذلك نبين آية بعد آية ، وندلي بحجة بعد حجة ، ونضرب مثلا بعد مثل ، لقوم يشكرون الله على إنعامه عليهم بالهداية وتبصيره إياهم سبيل أهل الضلالة ، باتباعهم ما أمرهم باتباعه وتجنبهم ما أمرهم بتجنبه من سبل الضلالة . وهذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر ، فالبلد الطيب الذي يخرج نباته بإذن ربه مثل للمؤمن ، والذي خبث فلا يخرج نباته إلا نكدا مثل للكافر . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 11476 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح عن علي عن ابن عباس قوله : والبلد الطيب يخرج نباته باذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا فهذا مثل ضربه الله للمؤمن ، يقول : هو طيب وعمله طيب كما البلد الطيب ثمره طيب . ثم ضرب مثل الكافر كالبلدة السبخة المالحة التي لا تخرج منها البركة ، فالكافر هو الخبيث وعمله خبيث .